سعر الفائدة
سعر الفائدة رقم نسمعه يوميًّا. كيف يتحول من قرار في البنك المركزي إلى تكلفة تمويل تغيّر قرارات الدولة والشركات والناس وسلوكياتهم؟

من أكثر المفاهيم الاقتصادية حضورًا في تفاصيل حياتنا وأكثرها تأثيرًا في قراراتنا اليومية مفهوم «الفائدة». الكلمة التي نسمعها كثيرًا، لكننا لا نتوقف كثيرًا لنفهم معناها الحقيقي أو كيف تتحدد، ولا حتى ما الفرق بين الفائدة التي يعلنها البنك، وسعر الفائدة الذي يقرره البنك المركزي.
في هذه الحلقة، نغوص في المفهوم من جذوره: من أول مرة ظهرت فيها الفائدة قبل آلاف السنين، إلى السياسات النقدية الحديثة، وارتباطها بالتضخم والربط بالدولار، والفارق بين الفائدة الاسمية والحقيقية. كما نشرح أثر الفائدة في الأفراد والشركات والدول، ونفهم كيف تتحرك هذه النسبة البسيطة لتحرك معها دورةً اقتصادية كاملة.
حلقة غنية، ممتدة، تبدأ من سؤال بسيط: كم نسبة الفائدة؟ وتنتهي بإجابات كثيرة وتصوّرٍ أوضح للاقتصاد من حولك.
وكالعادة، مع محمد آل جابر وهادي فقيهي.


الفائدة السالبة
يتخيل بعض الناس أن أقل ما يمكن أن تصل إليه الفائدة هو الصفر، لكن في الواقع ثمة دول وصلت إلى مرحلة السالب. فالبنوك والمؤسسات الكبرى تودع أموالها أحيانًا في البنك المركزي أو تشتري سندات حكومية بعائد أقل من صفر، ما يعني عمليًّا أنها تدفع مقابلًا بدل أن تستلم فائدة.
في 2014، قرر البنك المركزي الأوربي جعل الفائدة على «التسهيل الإيداعي» سالبة (-0.10%)، والتسهيل الإيداعي ببساطة هو «حساب آخر اليوم» الذي تودع فيه البنوك السيولة الفائضة عند البنك المركزي. وعندما يكون الرقم سالبًا، فإن ذلك يعني أن البنك لا يربح إذا أودع أمواله هناك، بل يدفع «رسومًا» بطريقة غير مباشرة، حتى لا يترك السيولة نائمة.
تكمن الفكرة في كسر «كنزنة الأموال» وتحريكها. فبدلًا من أن تكدس البنوك السيولة، يصبح لديها حافز للبحث عن خيارات أخرى: تمويل شركات، أو إقراض أفراد، أو الاستثمار في مشاريع، لأن ترك الأموال عند البنك المركزي صار مكلفًا. وهذا كله كان جزءًا من السياسة النقدية في وقتٍ كان يوصف اقتصاد منطقة اليورو بأنه بارد.

«برق» محفظة تقنيّة ماليّة💸
الخدمات، البطاقات، والمنتجات ما عليها أي رسوم.
والكاش باك، على الحوالات الدولية وتحويل رواتب العمالة، وبطاقة فيزا ومدى!
محفظة .. تعطيك ما تأخذ منك!

هل فعلًا نعيش لحظة ابتكار حقيقي؟
كلما رأيت إعلانًا لتقنية جديدة، أو إطلاق منتج يوصف بأنه ابتكار ثوري، سألت نفسك: هل نعيش فعلًا لحظة ابتكار حقيقي؟ أم أننا نعيد تغليف أفكار قديمة بطريقة مختلفة؟
في السنوات الأخيرة، صار كل شيء يُسوّق كأنه «ابتكار»، حتى لو لم يغير أي شيء في حياة الناس. فتحسين بسيط في تجربة المستخدم يعدّ ابتكارًا، واختصار زر ما يعد ابتكارًا، وإضافة الذكاء الاصطناعي إلى تطبيق قديم يعد ابتكارًا. لكن حين تفكر، تكتشف أن كثيرًا مما يُسمى «ابتكارًا» هو مجرد زخرفة على فكرة لا معنى لها.
التقنية اليوم وصلت إلى مرحلة خارقة. فـ«Chat GPT» مثلًا يكتب ويلخص ويبرمج ويحلل ويجيب في ثوانٍ، وهو نموذج مبني على استثمارات بمليارات الدولارات، تدعمه بنية تحتية من أقوى الشركات في العالم.
إذن التقنية موجودة، والقدرة موجودة. السؤال هو ماذا نفعل بهذه التقنية؟ كم منتج استخدم هذه القدرة ليقدّم حلًّا عميقًا يشعر به المستخدم بالفعل؟
ما يحصل حقيقة هو انفصال واضح بين فكرة «التمكين» و«المعنى»؛ التقنية تمكّن، تمنحك أدوات لم تكن متاحة من قبل، تفتح أبوابًا، لكن «المعنى» لا يأتي من الأداة، بل من حل مشكلة حقيقية على أرض الواقع. ولأن كل شيء صار حلًّا تقنيًّا، صرنا نعيش لحظة فيها وفرة في «التمكين» مقابل ندرة في «المعنى» منها أصلًا.
ولو فكرت مليًّا لفهم هذا السلوك عالميًّا، ستجد أن التمويل السريع لمشاريع التقنية والسيولة العالية قد ساهما في خلق بيئة تسمح للناس بالبدء في التنفيذ دون أن يفكروا كثيرًا في فكرة المنتج أو قدرته على تقديم حل حقيقي.
واحدة من أكثر اللحظات وضوحًا لهذا الانفصال كانت في ذروة الفائدة المنخفضة بين 2010 و2022، حينها كانت كثير من الشركات التقنية تبني منتجاتها على وعد غامض بالمستقبل؛ شركات توظف الآلاف، وتستهلك موارد ضخمة تحت شعار «نحن نجرّب». وكان هذا المنطق مقبولًا حينها، لأن التمويل كان رخيصًا، وكلما استطعت أن تجمع أكثر، زاد انبهار السوق بك.

كيف تتخيّل بيت العمر؟ 💭
مسكن متكامل ومريح، موقعه قريب من كل شي، وفيه كل شي 🏡✨
موقفك الخاص، مصلى، مقهى،بقالة، صالة رياضية، وترفيهية!
هذي هي تجربة السكن في صفا 🔗
التجربة اللي تسبق الحاضر وتنبض بالحياة 🖼️🥁

كلّ أربعاء يقدم محمد آل جابر وهادي فقيهي تحليلات وإجابات مبسطة للأسئلة الاقتصادية المحيرة، ومع كل حلقة تصلك رسالة بريدية بمصادر ومعلومات ووجهات نظر مختلفة لم يتسع لها وقت الحلقة.