ما الذي تقوله لنا زهرة العرفج؟ 🌼
زائد: هل فكرت بأتمتة ذاتك الإدارية؟
هل ترغب في أتمتة ذاتك الإدارية؟
ينطلق السؤال من تصريح سام ألتمان أن منصب الرئيس التنفيذي (وبالتبعية مناصب المديرين) من الوظائف القابلة للغاية للأتمتة على يد نماذج الذكاء الاصطناعي. بناء عليه، قرر مؤسس نشرة أكسيوس، جيم فانديهي، صنع نموذج من ذاته الإدارية يُدعَى (JimGPT) عن طريق «جي بي تي» وكلود.
هذا النموذج يجمع لك بيانات السوق ويقدم لك الاقتراحات ويحاجج قراراتك ويدرس سلوكيات المستهلك ويتولى عنك التواصل مع 99% من موظفي شركتك.
شيء واحد فقط لن يفعله نيابةً عنك بصفتك مديرًا أو رئيسًا تنفيذيًّا: تحمُّل المسؤولية عنك لمَّا تقع الفاس في الراس. 💁🏻♀️
إيمان أسعد

ما الذي تقوله لنا زهرة العرفج؟ 🌼
خالد القحطاني
.png)
تقول الشاعرة نيارة وحيد: «هل يمكننا أن نتحدث بلغة الأزهار؟ سيكون من الأسهل لي أن أفهم». عزمت على تعلم هذه اللغة بعدما قرأت طلبها قبل سنوات في ديوانها «ملح» (Salt)، ويؤسفني أن أخبر نيارة أنني لم أتقن أبجديات الزهور حتى الآن. لعلي في المقابل تعلمت ووجدت شيئًا آخر: سمات تلك الزهور، وخصائص الظروف البيئية التي تتعايش معها لتنمو، لتصبح مرآة تعكس مشاعرنا وتجاربنا الخاصة.
كلما تمعنَّا فيها، وجدنا مواساةً لمعاناتنا، أو حتى وسيلة تقربنا من معانيها. وهنا بالضبط تكمن سهولة فهم لغتها، حتى لو لم نتقن تحدثها بطلاقة.
زرع البشر الزهور وقطفوها لآلاف السنين. زخرفوا قبورهم برسوماتها في مصر القديمة، واستخدموها قربانًا لآلهتهم في العصر الروماني، وطبخوها مع وجباتهم، واستخلصوا من أوراقها ألوانًا لملابسهم. وفي العصر الفيكتوري، أصبح لون الزهرة وحجم أوراقها وشكلها دلالة قائمة بذاتها؛ فطوَّروا مجالًا بحثيًّا اسمه «لغة الزهور» (Floriography) لدراسة رمزياتها المتعددة في الحياة اليومية والفنون والسياسة. عندما يخاف المرء من رقابة أو إحراج، أو لا يجد كلمات تسعفه في لحظات معيَّنة، كان يفضل حينها التعبير عن مكنونات قلبه بباقة اختارها بعناية. على سبيل المثال، كانت زهور البازلاء العطرية شكرًا على دعوة إلى وليمة، وإذا رافقتها زهور الزينيا فهي رغبة في دوام العلاقة.
وحتى في الصحراء، النظام البيئي الذي لطالما اتُّهم بأنه يخلو من الحياة، تزدهر الزهور بعناد، وتصرُّ على الحياة مقاوِمةً بذلك قسوة الظروف، كشحِّ المياه وحرارة الشمس. ومن تلك الزهور زهرة العرفج، التي اكتسبت بأوراقها الصفراء وأغصانها المتفرعة وصلابة جذورها ورائحتها الطيبة، مكانًا خاصًّا في قلوب من جاورها وذاكرته في شبه الجزيرة العربية. إذ استخدموها في رعي ماشيتهم، وحتى في نسج سدوهم.
وكعادة العلاقات الوطيدة التي تجمع الإنسان بالطبيعة، لا تزال تحضر لحظات تذكِّرنا بقوتها من حين لآخر، حتى إن غاب وميضها لتوسُّع عمراننا وتهديد حياتها. إذ دشَّن مجموعة من شباب الكويت وشابَّاتها حملة «زهرة العرفج» في نهاية شهر مارس، تكريمًا وتقديرًا لكل من يصفُّ في الصفوف الأمامية في مختلف الميادين، مضحيًا بحياته لأجل وطنه وسلامة سكانه.
لاقت الحملة دعمًا ورواجًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وتبنَّتها مؤسسات الحكومة والشركات الخاصة. كما أصبحت هدية تُوزَّع في أنحاء شوارع الكويت وأركانها، وتزين ملابس متجوِّليها.
هذا الرواج لا ينفصل عن ثقل خيَّم على أكتافنا خلال الأسابيع الماضية، ثقل ينتظر مواساةً تزيحه. تظهر رمزية زهرة العرفج هنا لتخفف من ألمه، في أيام تمطر فيها سماء الكويت وجاراتها بهجمات العدوان الإيراني الآثم التي لا تتوقف أو تستريح. وأصبحت أصوات الإنذار جزءًا من سير الحياة اليومية، وانتشرت كلمة «مسيرة» انتشار إلقاء التحية.
هنا تظهر العرفج كأنها تذكِّرهم وتذكِّرنا بأنها صبرت وتحملت ظروف الصحراء، وها هي الآن تزدهر. ونحن أيضًا، ما إن صبرنا والتحمنا مثل زهورها وأغصانها، فلن نلبث حتى نجد أبواب الفرج قد فُتحت لنا على مصراعيها.
الطبيعة ليست شاهدًا صامتًا كما نظن؛ فالدول تعتمد عليها وعلى ثرائها الرمزي لترسيخ سردياتها الوطنية ونشر قيمها. والكويت، كبقية الدول، لها زهورها القومية التي تستخدمها لتخبر من حولها حكاية عنها وعن تاريخها، دون أن تستخدم كلمات عدة. وقد أصدرت وزارة الأشغال العامة عام 1980 قرارًا وزاريًّا بدعمٍ من أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح، بمنع إتلاف أو إيذاء زهرة العرفج بأي شكل من الأشكال، حتى أصبحت الزهرة القومية في 2008.
بالمختصر، مع كل الشاعرية التي أحاول بها وصف هذا الارتباط، فإن هذه الزهور القومية قد تُستخدم أداةً استراتيجية وإعلامية، أو حملةً تسويقية تختزل المعاناة في رموز استعراضية، لا تسترجع الأرواح التي زُهقت ولا تزيل الأثر المادي للدمار.
لكن النظرة الشاعرية رغم ذلك تفرض نفسها في سياق العرفج. فالعرفج لا تدَّعي أنها ستزيل الألم من جذوره، أو حتى تعيد ما فُقد، ففيها ما يكفيها، لكنها تخبرنا على الأقل أننا إذا أجدنا لغة الزهور، أو حتى قبلنا أن نصغي إليها، فسنجد رفيقًا يذكِّرنا بأن البقاء ممكن، والنجاة حتمية، وأن الحياة ستعود وتزدهر كما كانت.

لو مُصمم على نجاح منتجك؟ صممه صح ✅
«معمل الصناع» في «المشتل» مساحة توفر لك الأدوات والمختصين؛ لتصميم منتجاتك واختبارها بشكل أمثل قبل وصولها للمستهلك باستخدام أدوات مثل قص الليزر والطباعة ثلاثية الأبعاد 🧩.

«متى قررت الحياة أن تمنحنا ما نريد، فلن تضع في الحسبان إن كان الوقت مناسبًا لنا أم لا.» إي. أم. فورستر
ليه تطبيق الخرائط في الصين غير؟
هيفاء القحطاني تكتب في مدونتها عن التفاصيل الصغيرة التي لا نستغني عنها ولا تحتمل تأجيلها.
مش دايمًا خيرها بغيرها.


نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.